ابن أبي شريف المقدسي

124

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

الشرط ، فالقدرة كالمشروط والفعل كالشرط ، فكما لا يوجد المشروط بلا شرط كذلك لا توجد القدرة ) الحادثة ( بلا فعل ، ويجوز ) أن يوجد الفعل بدون قدرة حادثة ، إذ يجوز ( أن يوجد الشرط بلا مشروط ، وهذه القدرة ) أي : المسماة بالمكنة ( شرط التكليف مقدّمة عليه ) ضرورة وجوب تقدم الشرط على المشروط ، ( وهي عبارة عندهم ) أي : عند أهل السنة ( عن سلامة الآلات ) أي : آلات الفعل ( وصحة الأسباب ) أي : أسبابه « 1 » ، ( بناء على أن من كان كذلك ) أي : سليم الآلات وقد صحت له الأسباب ( فإن اللّه تعالى يخلق له القدرة عند الفعل ، كذا أجرى سبحانه العادة ) لا يسأل عما يفعل سبحانه ، ( ومن مشايخنا ) معشر أهل السنة ( من ذهب إلى أن القدرة ) المقابلة للمكنة أعني المستجمعة لشرائط التأثير ( تتقدم حقيقة على الفعل ) « 2 » . وباللّه التوفيق .

--> ( 1 ) آلات الفعل وأسبابه : أما آلات الفعل فهي التي يكون بها الفعل ، كاليد التي يكون بها اللطم ، والفأس التي تكون بها النجارة ، والإبرة التي تكون بها الخياطة وما أشبه ذلك . وأما الأسباب فهي الواردة المحفّزة أو البواعث التي من أجلها يكون الفعل ، فصحتها شرط لإيقاع الفعل بخلق اللّه له القدرة . ( 2 ) هذا بحث له علاقة بالماهية والوجود ، أيهما أسبق ؛ فالماهية هي ما اكتنفت الوجود وحدّدته ، وقد تكون مقارنة لوجود شيء أو ثبوت خصوصية . أما الوجود فهو عبارة عن الثابت المعين ، وقد قال البعض : بأنه لا تكون أصالة للماهية وإنما هي تابعة للوجود ، وأثبت البعض أصالتها مستدلا بأنه لو كان الوجود أصلا لكان وجودا عينيا خارجيا ، وإلا لزم أن يكون لوجوده وجود ويؤدي ذلك إلى التسلسل وهو باطل . وهنا الفعل يمثل جانب الوجود ، أما المكنة وتصور دواعي الفعل وحقيقته يمثل جانب الماهية ، والمصنف جزم بتقدم المكنة على الفعل ، ولا شك أن ذلك على مستوى التأثير وليس على مستوى الذهن .